رأي

ما دقة الأنباء عن إيقاف الأسد استيراد السيارات الإيرانية للحد من نفوذ طهران؟

الطريق- ضياء قدور


تذهب بعض وسائل الإعلام والمواقع العربية للحديث عن وجود مؤشرات تدل على وجود مساعٍ من جانب نظام الأسد للحد من سيطرة إيران أو الابتعاد عنها؛ في محاولة منه لإعادة فرض هيمنته بعد انتهاء أغلب مسارح العمليات العسكرية الكبرى.

ولا تكتفي هذه المواقع بالحديث عن وجود مؤشرات عسكرية تمثلت بطرد قائد القوات الإيرانية، جواد غفاري، من جانب بشار الأسد، بهدف تدعيم قصتها، بل تذهب أبعد من ذلك لإعطاء القصة مصداقية أكبر من خلال التلميح بوجود أبعاد اقتصادية للقصة.

بغض النظر عن أنَّ المؤشرات العسكرية التي تحدثت عنها هذه المصادر لا تملك أدنى درجة من المصداقية أو الصحة، وأريد بها التلميح بأنها إحدى نتائج زيارة وزير الخارجية الإماراتي إلى سوريا؛ رغم أن الزيارة تلت انتهاء مهمة جواد غفاري في سوريا بثلاثة أيام، عندما أقيم له حفل تكريم ووداع قدَّم فيه وزير دفاع نظام الأسد لغفاري ميدالية؛ تقديراً لجهوده في حفظ نظام الأسد من السقوط الحتمي، تستمر هذه المصادر بضخ المزيد من الأخبار الاقتصادية الملفقة بهدف تضليل الرأي العام لإيهامه بأن هناك توتراً ما يجري بين الحليفين (نظام الأسد وإيران)، ويذهب البعض بناءً على بعض التحليلات المبررة لحركة التطبيع العربي مع نظام الأسد، للتأكيد على أن هناك توجهاً من جانب نظام أسد للابتعاد عن إيران.

هذه التحركات تجري في وقت أصبحت العلاقة بين النظامين علاقة تبعية تتسم بالهيمنة وفرض الأوامر من جانب النظام الإيراني، الذي يبدو أنه يرغب اليوم في إعادة انفتاح علاقات نظام الأسد على العالم العربي لانتشاله من أزمته الاقتصادية الخانقة، مع إيقانه بأن التحرك العربي لن يؤثر على نفوذه المستقبلي في سوريا على المدى المنظور.

ما قصة وقف استيراد السيارات الإيرانية؟

خلافاً لما تروِّج له بعض المواقع أنَّ ابتعاد نظام الأسد عن إيران له مؤشرات اقتصادية - متمثلة بقرار منع استيراد السيارات الإيرانية - تؤكده وتدعم هذا التحرك، يشير تقرير غرفة طهران إلى أن هذا القرار مضى عليه قرابة سنة ونصف، ومنذ ذاك الحين لم تستورد سوريا أيَّ سيارات إيرانية.

وأظهرت استطلاعات العلاقات العامة لغرفة طهران أنّ حكومة النظام فرضت بعض المعايير الصارمة، بما في ذلك حظر استيراد السيارات وقطع الغيار من إيران، وزادت أيضاً الرسوم الجمركية على واردات السيارات من إيران.

وفي هذا الخصوص، يؤكد محمد رضا نجفى، عضو هيئة ممثلي غرقة طهران أن القرار لا ينطبق فقط على السيارات الإيرانية، بل على المنتجات من دول أخرى أيضاً.

وفي المنحى نفسه، يُرجِع مجيد مهتدى، عضو مجلس إدارة غرفة التجارة الإيرانية السورية المشتركة، قرار نظام الأسد بمنع استيراد السيارات الإيرانية، والذي مضت عليه سنة ونصف، إلى مشاكل العملة في سوريا، قائلاً: سوريا، مثل إيران، لديها قيود على العملة، وحظرت استيراد بعض السلع المشابهة للسلع المحلية.

ويضيف: ليس صحيحاً ما تنشره وسائل الإعلام أن استيراد السيارات الإيرانية إلى سوريا ممنوع؛ لأنَّ استيراد السيارات إلى هذا البلد ممنوع منذ فترة طويلة.

بغض النظر عن صحة هذه التصريحات الإيرانية ومدى دقتها، تشير إحصائيات منظمة تنمية التجارة الإيرانية فيما يتعلق بصادرات السيارات الإيرانية إلى سوريا إلى التقديرات ذاتها التي تقول بأن سوريا لم تستورد أي نوع من السيارات الإيرانية منذ مارس 2020، أي منذ قرابة عام ونص العام، وذلك بعد أن استوردت قبلها سوريا ما قيمته 18,4 مليون دولار في العام 2019، وقرابة 28 مليون دولار في العام 2018 من السيارات الإيرانية.

لكن النقطة المهمة التي يجب أن نشير لها هي أنّ شركتَي إيران خودرو وسايبا الإيرانيتين تملكان وكالات تمثلها في سوريا، وتقوم باستيراد أجزاء السيارات الإيرانية بصورة CKD (أجزاء منفصلة) إلى سوريا، وهو ما لم يجرِ أي تغيير في خط سيره المعهود حتى الآن، بحسب تصريح مجيد مهتدى، عضو مجلس إدارة غرفة التجارة الإيرانية السورية المشتركة.

كما يشير مهتدي في تصريحه السابق إلى أن استيراد بعض الأجزاء، مثل الفرامل أو زيت المحرك، الذي لا يمكن إنتاجه في سوريا، مستمر، وإيران من أهم مصدري هذه البضائع إلى سوريا.

صادرات السيارات الإيرانية وصلت للصفر وأذربيجان تنضم إلى سوريا والعراق فيما يتعلق بقرار الحظر

بحسب تقرير نشرته حديثاً وكالة أنباء ايسنا الإيرانية يوم الأربعاء 17 نوفمبر، وصل قيمة صادرات المنتجات النهائية لأكبر شركتين إيرانيتين رئيسيتين لصناعة السيارات إلى ما يقارب الصفر في الأشهر الأولى من العام الشمسي الإيراني 1400، ولذلك تم تخصيص كل طاقتهما الإنتاجية لتلبية الاحتياجات المحلية للسوق الداخلية الإيرانية.

وتأتي هذه الإحصائيات المعدومة والأداء المحدود بعد أن كانت كل من شركتي سايبا وخودرو الإيرانيتين تمتلكان قواعد تصدير في العديد من بلدان المنطقة كسوريا والعراق وأذربيجان، ووجهات أبعد وأكثر اختلافاً في العقد الأول من القرن العشرين.

وفي أحدث تطور فيما يتعلق بصادرات السيارات الإيرانية، أعلن رئيس غرفة التجارة الإيرانية الأذربيجانية يوم الأربعاء 17 نوفمبر تعليق تصدير السيارات إلى أذربيجان "لأسباب سياسية"، موضحاً أن المشروع المشترك لإيران وأذربيجان في مجال السيارات تم إيقافه عن العمل.

وقال حسين بير مؤذن، رئيس غرفة التجارة الإيرانية الأذربيجانية، لوكالة إيلنا الحكومية إنه على الرغم من وجود اتفاقية السيارات الموقعة قبل أربع سنوات وافتتاح فرع في أذربيجان، توقفت صادرات السيارات الإيرانية إلى أذربيجان، وتوقف المشروع المشترك بسبب قضايا سياسية أخرى.

رغم ذلك، وخلافاً لما يروج له البعض، لا يبدو أنَّ الإيرانيين راضون عن الوضع الراهن، فهم يسعون بشكل أو بآخر لتصدير خردتهم، التي لفظتها أغلب دول المنطقة، إلى سوريا. وهذا ما أكده مؤخراً رئيس منظمة تنمية التجارة الإيرانية، علي رضا بيمان باك، عندما أشار إلى أن إيران تسعى لإيجاد حل لقضية حظر استيراد السيارات الإيرانية إلى سوريا، موضحاً أن وزير الصناعة والتجارة الإيراني، فاطمي أمين، سيسافر قريباً إلى سوريا ويلتقي برئيس وزراء نظام الأسد وخمسة وزراء آخرين لحل هذه القضية بالذات، والعمل على حل القضايا الاقتصادية الأخرى العالقة.