رأي

بعد استهداف قاعدة التنف..مليشيات إيران والفرقة الرابعة يستعدون لرد أمريكي محتمل

الثلاثاء, 2 نوفمبر - 2021

الطريق- ضياء قدور


تستعد مليشيات إيران والفرقة الرابعة التابعة لجيش نظام الأسد، لردٍّ أمريكي انتقامي محتمل ضد مواقعها وأماكن تخزين أسلحتها المنتشرة في شرق سوريا، بعد الهجوم الذي يعتقد القادة الأمريكيون أنَّ إيران شجعت وزودت مليشياتها بالموارد اللازمة لتنفيذه، بالتنسيق مع ضباط من الفرقة الرابعة، لضرب قاعدة التنف التي يتواجد فيها نحو عشرين جندياً أمريكياً، وقوات مغاوير الثورة، في 20 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وكان موقع المونيتر قد تحدث في تقرير صدر اليوم 2 نوفمبر/تشرين، نقلاً عن مصدر محلي من منطقة دير الزور السورية، أن الهجوم على قاعدة التنف تم باستخدام أربع طائرات مسيرة تحمل عبوات ناسفة وصواريخ على الأغلب، ممَّا يبدو أنه انطلق من منطقة مدنية بين 15 و20 كلم غرب مدينة البو كمال بدير الزور.

وقال المصدر: إنَّ الهجوم الأخير قد تم بالتنسيق بين ضباط في الحرس الثوري الإيراني، وضباط من الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد، وتعتبر من الجماعات المدعومة من إيران.

وأكد المصدر أنَّ ضباط الفرقة الرابعة تواجدوا أثناء عملية إطلاق المسيرات الانتحارية والصواريخ التي استهدفت أجزاء من قاعدة التنف، دون أن تؤدي لحدوث إصابات بين الجنود الأمريكيين، بحسب ما صرح به الكابتن بالبحرية الأمريكية بيل أوربان، المتحدث باسم القيادة المركزية.

وعلى الرغم من أنَّ الهجوم المتعمد والمنسق الذي نفذته إيران ضدَّ قاعدة التنف الأمريكية شرق سوريا يعتبر الهجوم الأول من نوعه على هذا الموقع، لكنه ليس الهجوم الأول الذي تعرضت له القوات الأمريكية في سوريا؛ ففي يونيو الماضي، أطلقت فصائل موالية لإيران، قذائف مدفعية عدة على قاعدة عسكرية أمريكية في حقل العمر النفطي في محافظة دير الزور بشرق سوريا، من دون أن يسفر القصف عن ضحايا.

وأتى هذا الهجوم بعدما شنت الولايات المتحدة ضربات جوية على فصائل تدعمها إيران في العراق وسوريا، رداً على هجمات استهدفت مصالحها في العراق قبل أشهر.

واستهدفت الضربات الأمريكية حينها منشآت تشغيلية ومخازن أسلحة في موقعين في سوريا، وموقعاً واحداً في العراق.

وبعد ذلك بعدة أيام فقط، استهدفت المليشيات الإيرانية معمل كونيكو للغاز الذي تتخذه القوات الأمريكية قاعدة عسكرية بريف دير الزور الشرقي، لتبدأ بعدها الطائرات الأمريكية المسيرة على الفور بتمشيط المنطقة والتحليق فوق الحقل ومحيطه؛ لرصد أي تحركات، ومعرفة مصدر إطلاق القذائف.

لذلك يأتي استهداف قاعدة التنف ضمن سلسلة الهجمات التي أصبحت تقودها إيران وميلشياتها ليس ضمن الأراضي العراقية فحسب، بل تعدتها ليصل مداها إلى الأراضي السورية. لكن السمة البارزة في هذه الهجمات المتبادلة بين مليشيات إيران والقوات الأمريكية أنها كانت تتخذ طابع ردود الأفعال المدروسة على هجمات الطرف المقابل.

فالاستهداف الإيراني لقاعدة التنف أتى، كما تحدثت تحليلات عدة، انتقاماً من الهجوم الإسرائيلي الواسع الأخير ضد مواقع إيران حول منطقة تدمر السورية، والتنسيق الأمريكي والإسرائيلي على المستوى الاستخباراتي والعملياتي في هذا الصدد.

هل سترد الولايات المتحدة على هجوم التنف؟

في الوقت الذي تتلكأ فيه إيران بالعودة للمحادثات النووية بينما تواصل دفع برنامج تخصيب اليورانيوم بوتيرة سريعة، وتحول الاتفاق النووي لجثة هامدة يصعب إحياؤها، حذر الممثل الخاص للولايات المتحدة لدى إيران روبرت مالي، في 25 أكتوبر / تشرين الأول، من أن الولايات المتحدة تتخذ خطوات مع شركائها من أجل ردع سلوك إيران العدواني في المنطقة، مضيفاً أن الاقتراح الضمني هو استمرار استخدام القوة لاستهداف المقاتلين المرتبطين بإيران؛ إمَّا على الجانب العراقي أو على الجانب السوري من الحدود.

هذه التصريحات يبدو أنها انعكست على أرض الواقع لتشكل تحذيراً لمليشيات إيران داخل الأراضي السورية على وجه الخصوص، مدعومة بتقارير استخباراتية تتحدث عن تحركات إيرانية على الأرض تؤكد هذه المؤشرات.

وبحسب المعلومات التي أوردها مركز ألما الإسرائيلي، فقد عُقد في الأيام الأخيرة الماضية اجتماع تنسيقي سري في مدينة تدمر بين ضباط إيرانيين من الحرس الثوري وضباط من جيش النظام. وتناول الاجتماع الاستعدادات لرد أمريكي محتمل بعد الهجوم الإيراني على القاعدة الأمريكية في التنف قبل نحو عشرة أيام.

وفي الاجتماع المنعقد، طلب الإيرانيون من ضباط الفرقة الرابعة عدم الاقتراب من المواقع التي يتواجدون فيها حتى لا يتم كشفها بالمراقبة الاستخباراتية التي تقوم بها قوات التحالف في المنطقة.

وتأتي هذه المعلومات بشكلٍ متزامن مع وجود مؤشرات واضحة تدل على أن الميليشيات الإيرانية في المنطقة الشرقية السورية تعيد انتشارها وتوزع مخازن أسلحتها؛ خوفاً من التعرض للضربات الجوية الإسرائيلية أو الأمريكية.