رأي

عقدان كانا كفيلَيْن بعودة طالبان إلى حكم أفغانستان

الثلاثاء, 17 أغسطس - 2021
دخلت حركة طالبان الأحد العاصمة كابول
دخلت حركة طالبان الأحد العاصمة كابول

الطريق- درويش خليفة


على مدى عقدين من الزمن لم تيْئَس حركة طالبان، ولم تدخر جهداً للعودة إلى حكم أفغانستان، البلد الذي عانى من النزاعات المسلحة منذ عام 1979 عندما شهد حرباً أهلية أدت إلى موجة كبيرة من اللجوء نحو جارتها المحاذية لحدودها الجنوبية باكستان، تخللها الغزو من قبل الاتحاد السوفيتي، في مشهدٍ مشابهٍ للحالة السورية بعد تدخل روسيا (وريثة الاتحاد السوفياتي) لحسم الصراع المسلح لصالح نظام بشار الأسد عام 2015.

وفي العام 2001، غزت الولايات المتحدة الأمريكية أفغانستان وتمكنت من إبعاد طالبان عن الحكم هناك، وقامت بتنفيذ ضربات ضدَّ مراكز القوة عند تنظيم القاعدة في جبال تورا بورا وقندهار، ممَّا أدى إلى إضعاف عمليات القاعدة تجاه مصالح أمريكا والدول الغربية.

تعتبر الحرب الأمريكية وبمشاركة حلف الشمال الأطلسي (ناتو) على مقاتلي طالبان، الأطول في تاريخ الحلف، حيث استمرت عشرين عاماً. وقسمت العمليات الحربية هناك إلى مرحلتين؛ أمنية وعسكرية. فأضحت الأمنية لملاحقة فلول تنظيم القاعدة واجتثاثهم وخصوصاً الأجانب منهم، والعسكرية للقضاء على حركة طالبان الأفغانية ذات البعد القبلي، حيث إنَّ معظم مقاتلي طالبان ينحدرون من قبيلة البشتون التي تشكل أكثر من نصف سكان أفغانستان. 

بناءً عليه، ونظراً لعدم قدرة الحركة على مواجهة التحالف الدولي المكون من 40 دولة، توجهت طالبان إلى وادي شوال مقابل إقليم وزيرستان الباكستاني، الذي يربط قبيلة البشتون الأفغانية بأقاربهم في جنوب باكستان، وبالتالي، يُعد هذا الالتحام امتداداً لطالبان الأفغانية مع طالبان الباكستانية.

هل ستكون طالبان 2021، هي ذاتها طالبان 2001؟

عادت طالبان لحكم أفغانستان بعد 20 عاماً من الغزو الأمريكي، فسيطرت على البلاد بأكملها بغضون ثمانية أيام، في فترة لم يتوقعها أشد أعضاء طالبان تفاؤلاً. حيث تمت عمليات التسليم بكلِّ سلاسة، وبدون أي مواجهة تذكر من جانب الجيش الأفغاني الذي عملت أمريكا على إعادة تأهيله خلال العقدين الماضيين.

دخلت حركة طالبان، صباح الأحد، الخامس عشر من الشهر الجاري، العاصمة كابول، آخر مدينة رئيسية في ظل الانسحاب الأمريكي الأخير، وسيطرت على القصر الرئاسي بعد فرار الرئيس أشرف غني إلى جهة مجهولة مع أفراد من موظفيه الحكوميين. 

وفي ضوء ذلك، صرَّح قيادي طالباني في العاصمة القطرية الدوحة، أنَّ الحركة أصدرت تعليمات لمقاتليها بعدم ممارسة العنف بحق أي شخص في العاصمة كابول. والسماح لأي شخص يريد مغادرة المدينة. وقال مصدر آخر من طالبان لرويترز:" لا نريد إصابة أو قتل أي مواطن أفغاني بريء عندما نتولى القيادة، لكننا لم نعلن وقف إطلاق النار". في إشارة إلى أنَّهم معنيون بحكم أفغانستان، على عكس ما يصرحون به عن استعدادهم لمشاركة جميع الأعراق الأفغانية في الحكم.

في هذه المرة، بعد سيطرة طالبان المطلقة على أفغانستان، لم يعرب أي من قادة الدول والمنظمات الدولية عن قلقه ممَّا حدث، بسبب المفاوضات الماراثونية التي رعتها الدبلوماسية القطرية بين الأمريكيين من جهة وقادة طالبان من جهة أخرى، وهذا يعني أنَّ النتائج كانت متوقعة.

هذا ما يدل على وجود صفقة أبرمت بين الطرفين تقضي بانسحاب القوات الأمريكية وملء الفراغ من قبل طالبان، الأمر الذي يثير حفيظة إيران بسبب طول الحدود بين البلدين (إيران-أفغانستان) يصل حتى 945 كيلو متراً، ما دفع الحرس الثوري الإيراني إلى القيام بإعادة مجموعات من "لواء فاطميون" الأفغاني ذي المذهب الشيعي من سوريا باتجاه هرات وكابول، خاصة تلك العناصر التي تتبع قبائل الهزارة والطاجيك، ليكونوا خنجراً في خاصرة طالبان. ولن يكون الأمر أقل إزعاجاً بالنسبة للصين الواقعة إلى الجهة الشرقية من الحدود الأفغانية، والتي لديها سجل حافل بانتهاك حقوق الأقلية المسلمة من الأيغور، وهذا ما يشكل لديها قلقاً من أي أعمال انتقامية من قبل عناصر طالبان؛ رداً على ممارسات الحكومة الشيوعية بحق المسلمين في إقليم الشينجيانغ ومقاطعة تاويوان الصينية.